تناقلت جل الفضائيات العربية بالأمس خبر وفاة الشاب رامي الشمالي ، أحد خريجي الموسم السابع لبرنامج تلفزيون ، الواقع ستار أكادمي و الذي قضى جراء حادث مرور مروع كما وصفته مصادر الخبر و تتقدم أسرة صفحة أنستونا بتعازيها الحارة لأسرته .كان يمكن أن يمر هذا الخبر كما يجب أن يمر ، لكن مارافق هذا الحدث من هالة اعلامية و من ردود فعل غريبة لدى المجتمع العربي يبعث على التعجب و الاستفزاز.كعادتها، حاولت الفضائية اللبنانية ، صاحبة الصيت العريض في المتاجرة بعواطف الناس، أن تضفي درامية زائفة للحدث الدرامي أصلا و استغلته استغلالا كريها من خلال نوعية تغطية الحدث و جنحها الى اثارة العواطف حتى تتمكن فيما بعد من تسويق الحدث و استغلاله لتحقيق أرباح اقتصادية و قادم الأيام سيكشف تحركات ادارة هذه القناة في هذا السياق.الغريب في ألأمر، أن جل القنوات الأخرى، الاخبارية و الجامعة على حد السواء، تناولت الموضوع على أنه حدث عالمي لا بل و أدرج ضمن عناوين النشرة الاخبارية على قدم المساواة مع أحداث العراق و فلسطين.و مجاعات افريقيا. انه لمن المحزن حقا أن تكون ماكيناتنا الاعلامية تهول ما قزم و تقزم ما هو مهم متناسين واجبهم تجاه مستهلكي مادتهم الاعلامية.و في الحقيقة عندما رأيت ما يحدث في الفضائيات، توجهت الى الفايسبوك و كلي توقع يقين لما سأجده فان كان اهل الاعلام رغم تصنيفهم ضمن خانة مثقفي هذا المجتمع كان لهم هذا الانطباع فماذا تتوقع من متقبل بسيط؟و صدقت التوقعات لأجد صفحات لقبول العزاء و بكاء حار وتلك اللوووول أصبحت تولويلا و تعليقات من نوع "يا ريتني مت مكانو" و خصوصا " آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه موش مصدقة" والقائمة تطول عنوانا لبساطة عقول شباب أبنا ء أمتي و لمزيد من النكات ما عليك الا أن تزور شبكة الفايس بوك... و الله انه لعيب عيب عيب، يا ناس هناك يوميا من يقضون في فلسطين و العراق، و لا تجد العين تجود و لو بدمعة كاذبة، يا ناس مثقفونا و أهل العلم و المكانة يرحلون بصمت، و كثيرا منهم لا نعلم بوفاتهم الا متأخرا، و مع ذلك لا تنطلق منا ربع آه و لا تشتعل فينا شمعة أسف على من غادرونا...خطير أن تصبح مشاعرنا و مفاتيح انسانيتنا حصرا بأيدي مشاهير كرة القدم و أمثالهم من أهل الغناء...لعلمكم هذا الشاب كان سببا في وفاة ستة آخرين و رغم ذلك لم يجدوا غير أهلهم من ينعاهم و يطلب لهم الرحمة...تركنا المهم و تناسينا مايحيط بنا من تحديات و رهانات، نتناسى أننا اليوم من أكثر شعوب الأرض تأخرا و تخلفا.. نتناسى أننا شعب بصدد فقدان هويته و أرضه... نتناسى أننا قوم أصبح لا يعبأ لاغتصاب عرضه و عرض أهله... نتناسى كا هذا و نمحور اهتماتنا نحو ما هو أتفه من التفاهة.رافقكم هيثم سليماني
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire